الشيخ السبحاني
55
سلسلة المسائل الفقهية
يريد بكلامه هذا انّ الأرجل حُدّدت بالكعبين فأشبه غَسْل الكعبين بغسل الأيدي المحدَّد بالمرافق ، فيحكم عليها بالغسل بحكم الاشتراك في التحديد . يلاحظ عليه : أنّ كلًا من المغسول والممسوح جاء في الآية محدّداً وغير محدّد ، فالوجوه في الآية تغسل ولم تحدد ، والأيدي تغسل وحُدّدت بقوله : « إلى المرافق « ، فيعلم من ذلك انّ الغسل تارة يكون محدّداً وأُخرى غير محدد ، فلا التحديد دليل على وجوب الغَسْل ولا عدم التحديد دليل على وجوب المسح ، وهكذا الحال في الممسوح فالأرجل على المختار تُمسح ويكون محدداً إلى الكعبين والرأس تمسح وهو غير محدد ، فجعل التحديد علامة للغسل أشبه بجعل الأعم دليلًا على الأخص ، وما ذكره من أنّه لم يجئ في شيء من المسح تحديد ، أوّل الكلام ، وهو من قبيل أخذ المدّعى في الدليل . ولو قلنا بهذه الاستحسانات ، فالذوق الأدبي يقتضي أن تكون الأرجل ممسوحة لا مغسولة .